عبد الملك الجويني
140
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - يظهر في الرديف ، فإن الدابة في يد مالكها ، فإن نَفَقَتْ ، أضيف تلفُها إلى يده ، ولا تعويل على تأثير الرديف في الإهلاك ، فإنَّ ضمان العواري لا يأتي من هذه الجهة ، ولهذا لا يضمن المستعيرُ ما يُبليه من الثوب المستعار ، على حسب الإذن ، وسنقرر هذا متصلاً بما نحن فيه . 4499 - واختلف أئمتنا في إعارة الدراهم والدنانير وإجارتهما : فذهب بعضهم إلى تصحيح إجارتهما وإعارتهما ، وفصل آخرون ، فمنعوا الإجارة ، وصححوا الإعارة . ومنشأ الخلاف يدور على ضعف منفعتها ، فإن غاية المطلوب منها التزين والتجمل . ومن يفصل بين الإجارة والإعارة يرى الإعارة مكتفية بأدنى منفعة ، وليست إعارتها قرضاً عندنا خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، فإن صححنا إعارتها ، فهي مضمونة على المستعير . فإن قلنا : لا تصح إعارتُها ، فهل يضمنها المستعير ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يضمنها ، لأنها عارية فاسدة ، وما اقتضى صحيحه الضمانَ ، اقتضى فاسدُه الضّمانَ . والوجه الثاني - وهو الأفقه ، أن الضمان لا يجب ؛ لأن العارية فسدت أو صحت تَعتمد منفعةً معتبرةً ، فإن لم تكن ، فلا عارية ، فهذا من انعدام العارية ، لا من فسادها . ومن أقبض الغير مال نفسه لا لمنفعةٍ ، كان أمانةً . وما ذكرناه في الدراهم يجري في استعارة الحنطة والشعير ، وما في معناهما . 4500 - ثم تردد الأئمةُ في ضمان الأجزاء التي تتلف باستعمال المستعار ، على حسب إذن المالك . فالذي ذهب إليه المحققون القطعُ بأنّها لا تُضمن ، من قِبل أنها تتلف بإتلاف المستعير ، وإتلافهُ مأذون فيه من قِبل المالك . ولو قال المغصوب منه للغاصب : أحرق هذا الثوبَ الذي غصبته مني ، فأحرقه ، لم يضمن ، وإن كانت يده يدَ ضمانٍ . هذا إذا [ انسحقت ] ( 2 ) أجزاء من الثوب وغيرِه ، على حسب الإذن بسبب
--> ( 1 ) ر . المبسوط : 11 / 145 ، البدائع : 6 / 215 . ( 2 ) في الأصل : استحقت .